أبي الفرج الأصفهاني

407

الأغاني

10 - أخبار أبي دلامة ونسبه نسبه وهو مولى لبني أسد وكان فاسد الدين متهتكا : أبو دلامة زند بن الجون . وأكثر الناس يصحّف اسمه فيقول « زيد » بالياء ، وذلك خطأ ، وهو زند بالنون . وهو كوفيّ أسود ، مولى لبني أسد . كان أبوه عبدا لرجل منهم يقال له فضافض فأعتقه . وأدرك آخر أيّام بني أميّة ، ولم يكن له في أيّامهم نباهة ، ونبغ في أيام بني العبّاس ، وانقطع إلى أبي عبّاس وأبي جعفر المنصور والمهديّ ، فكانوا يقدّمونه ويصلونه ويستطيبون مجالسته ونوادره . وقد كان انقطع إلى روح بن حاتم المهلَّبيّ أيضا في بعض أيّامه . ولم يصل إلى أحد من الشعراء ما وصل إلى أبي دلامة من المنصور خاصّة . وكان فاسد الدّين ، رديء المذهب ، مرتكبا للمحازم ، مضيّعا للفروض ، مجاهرا بذلك ، وكان يعلم هذا منه ويعرف به ، فيتجافى عنه للطف محلَّه . أول شعر عرف به : وكان أوّل ما حفظ من شعره وأسنيت / الجوائز له به قصيدة مدح بها أبا جعفر المنصور وذكر قتله أبا مسلم . فأخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثني محمد بن داود بن الجرّاح عن محمد بن القاسم عن أحمد بن حبيب قال : لمّا قال أبو دلامة قصيدته في قتل أبي مسلم التي يقول فيها : أبا مسلم خوّفتني القتل فانتحى عليك بما خوّفتني الأسد الورد أبا مسلم ما غيّر اللَّه نعمة على عبده حتى يغيّرها العبد أنشدها المنصور في محفل من الناس ، فقال له : احتكم . قال : عشرة آلاف درهم ، فأمر له بها . فلمّا خلا به قال له : إيه ! ! أما واللَّه لو تعدّيتها لقتلتك . أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثني عليّ بن مسلم عن أبيه : سمّى لي أبو دلامة نفسه زندا ( بالنون ) ابن الجون . وأسلم مولاه فضافض ، وله أيضا شعر ، وكان في الصّحابة . أعفاه المنصور من لبس السواد والقلانس دون الناس : أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني جعفر بن الحسين المهلَّبيّ قال : كان أبو جعفر المنصور قد أمر أصحابه بلبس السّواد وقلانس طوال تدعم بعيدان من داخلها ، وأن يعلقوا السّيوف في المناطق ، ويكتبوا على ظهورهم : * ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ أللهُ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * . فدخل عليه أبو دلامة في هذا الزّيّ . فقال له أبو جعفر : ما حالك ؟ قال : شرّ حال ، وجهي في نصفي ، وسيفي في استي ، وكتاب اللَّه وراء ظهري ، وقد صبغت بالسّواد ثيابي ، فضحك منه وأعفاه وحده من ذلك ، وقال له : إيّاك أن يسمع هذا منك أحد . ونسخت من كتاب لابن النطَّاح فذكر مثل هذه القصة سواء وزاد فيها :